المولى خليل القزويني

144

الشافي في شرح الكافي

وقوله : « وفصله » بالمهملة ، لمّا كان نفي الفصل المنسوب إلى الإرادة منسوباً إلى المريد ، وقد نُسِب الفصل إلى اللَّه تعالى في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 1 » ، وبه سمّي يومُ القيامة يومَ الفصل ، قال : « وفصله جزاء » للمطيعين بالجنّة ، وللعاصين بالنار ؛ دفعاً لتوهّم المناقضة . ثمّ عاد إلى تقوية أن ليس لإرادته فصل وقال : « وأمره واقع » ، والأمر مأخوذ من قوله تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 2 » ، ويجيء تحقيقه في حادي عشر « باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين » . والمراد بالوقوع وقوعه باعتبار المأمور والمأمور به ، ومناسبة هذه الأوصاف لرفع الحوائج إليه ظاهرة . ويجوز أن يكون قوله : « ولا لإرادته » إلى آخره ، منفصلًا عمّا قبله ، وتمهيداً لقوله بعده : « لم يلد » إلى آخره ، والمعنى حينئذٍ أنّه ليس لإرادته شيئاً فصلُ شيءٍ عن ذاته وإخراجه منها حتّى يمكن أن يكون بعض ما أراد ولداً له . ( « لَمْ يَلِدْ » فَيُورِثَ « 3 » ) ؛ بكسر الراء . ( « وَلَمْ يُولَدْ » فَيُشَارِكَ « 4 » ) ؛ بكسر الراء . ( « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ) . الثالث : ( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ ) ؛ كزبير ، أو كأمير . ( قَالَ : سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام عَنِ التَّوْحِيدِ ) أي عن إفراد المعبود الحقّ بحيث يمتاز عن غيره : هل يمكن أن يكون بمعرفته بشخصه ، أو بكنه ذاته ، أم لا ؟ بل يكتفى فيه بمعرفته بأسمائه وصفاته المختصّة به وكلّها غيره وهو مستور بها ، فإنّها وجهه لا كنهه ؟

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 17 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « فيورَث » بفتح الراء . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « فيشارَك » بفتح الراء .